عبد الرزاق المقرم
243
مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم
الكوفة أنسيتم كتبكم وعهودكم التي أعطيتموها واشهدتم اللّه عليها وعليكم ؟ أدعوتم أهل بيت نبيكم وزعمتم أنكم تقتلون أنفسكم دونهم حتى إذا أتوكم أسلمتموهم إلى ابن زياد وحلأتموهم عن ماء الفرات بئسما خلفتم نبيكم في ذريته ! ما لكم لا سقاكم اللّه يوم القيامة فبئس القوم أنتم ! فقال له نفر منهم : يا هذا ما ندري ما تقول ! قال : الحمد للّه الذي زادني فيكم بصيرة اللهم إني أبرأ إليك من فعال هؤلاء القوم اللهم ألق بأسهم بينهم حتى يلقوك وأنت عليهم غضبان . فجعل القوم يرمونه بالسهام فتقهقر « 1 » . خطبة الحسين الثانية ثم إنّ الحسين عليه السّلام ركب فرسه وأخذ مصحفا ونشره على رأسه ووقف بإزاء القوم وقال : يا قوم إن بيني وبينكم كتاب اللّه وسنة جدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم « 2 » . ثم استشهدهم عن نفسه المقدسة وما عليه من سيف النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ولامته وعمامته فأجابوه بالتصديق فسألهم عما أقدمهم على قتله قالوا : طاعة للأمير عبيد اللّه بن زياد ، فقال عليه السّلام : تبا لكم أيتها الجماعة وترحا أحين استصرختمونا والهين فأصرخناكم موجفين سللتم علينا سيفا لنا في أيمانكم وحششتم علينا نارا اقتدحناها على عدونا وعدوكم فأصبحتم إلبا لأعدائكم على أوليائكم بغير عدل أفشوه فيكم ولا أمل أصبح لكم فيهم ، فهلا لكم الويلات ! تركتمونا والسيف مشيم والجأش طامن والرأي لما يستحصف ، ولكن أسرعتم إليها كطيرة « 3 » الدبا وتداعيتم عليها كتهافت الفراش ثم نقضتموها فسحقا لكم يا عبيد الأمة وشذاذ الأحزاب ونبذة الكتاب
--> ( 1 ) البحار ج 10 عن محمد بن أبي طالب . ( 2 ) تذكرة الخواص ص 143 . ( 3 ) بالكسر فالفتح - تاج العروس .